النووي
59
المجموع
( والثاني ) يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة ، لأنه استوفى ما استحقه وزيادة ، فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه ، وذهب القاضي أبو حامد المروروذي إلى أن المسألة على قول واحد ، وأن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة ، وبين أن يأخذ أجرة للجميع ، لأنه أخذ شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه ، وشبها ممن اكترى أرضا للزرع فزرع غيرها ، فخير بين الحكمين . ( فصل ) وان أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها لم يملك لان المستحق معين فلم يملك إبداله بغيره كما لو باع عينا فأراد أن يبدلها بغيرها . ( الشرح ) إذا اشترط ألا يستوفى في المنفعة مثلها أو ما دونها أو اشتراط أن لا يستوفيها بمثله أو من هو دونه ، فعلى ثلاثة أوجه . أحدها : أن الإجارة باطله لاشتراط ما ينافي موجبها وقد عرفنا من الشواهد الماضية أنه لو اشتراط أمرا كأن قال : أتكارى منك محملا أو زاملة على المنصوص في الام ، فإن هذا الشرط يبطل العقد ، كما لو قال أبيعك أقل من عشرة فما دونها بكذا فان هذا البيع باطل ، لأنه ينافي موجب العقد الذي يوجب ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه وبنائبه ، واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه . والشرط ينافي ذلك فكان باطلا . والوجه الثاني : أن الإجارة جائزة والشرط باطل لأنه شرط لا يؤثر في حق المستأجر من استيفاء المنفعة ، وفارق البيع ، لان البائع يده هنا على المبيع والمستأجر يده على المنفعة ، وبهذا قال أحمد ، لان المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به . والوجه الثالث : صحة الشرط وصحة العقد لان المستأجر يملك المنفعة من قبل المؤجر فليس للمستأجر أن يتعدى بامتلاك لم يرض به فلزمه الشرط وصحت الإجارة وقد فصلنا ذلك على أصل المذهب ، ونصه في الام على ما سيأتي . ( فرع ) يجوز للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها إذا قبضها ، ونص أحمد على ذلك ، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة